عبد الملك الثعالبي النيسابوري

390

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

إذ النوى لا تروعنا وإذ ال * أيام مأمونة بوائقها « 1 » واللّه لو أنّ ما أكابده * بهضب رضوى خرّت شواهقها هذه أطال اللّه بقاء مولاي نتائج أريحية ، أثارها مخاطبات مولاي التي هي انقع لغلتي من برد الشراب ، وأعذب إليّ من برد الشباب . فجاش الصدر بما أبرأ إليه من عهدته ، وأسكنه ظل أمانه وذمته ، ليسبل عليه ستر مودته ويتأمل بعين محبته . نعم وقد محا الزمان آثار إساءته إليّ ، بما أسعفني به من إقبال مولاي علي ، وتتابع بره في مخاطباته لدي . فكل ذنب لهذه النعمة مغفور ، وكل جناية بهذا الإحسان معمور . فأجاب الصاحب بكتاب صدره هذه الأبيات [ من المنسرح ] : بدت عذارى مدّت سرادقها * وأقسم الحسن لا يفارقها كواعب أخرست دمالجها * عنّا وقد أنطقت مناطقها « 2 » خراعب حقّها وصائفها * تشي بأبدانها قراطقها « 3 » صينت عن العطر أن يطيبها * إلا الذي حملت مخانقها أم روضة أبرزت محاسنها * ومايني قطرها يعانقها فأورد الورد غصنها بدعا * وشقّ عن أرضها شقائقها وأعشت الناظرين حليتها * وشاق أحداقهم حدائقها « 4 » أم أشرقت فقرة بدائعها * حديقة زانها طرائقها « 5 » أتى بها بالكمال ناسجها * وزانها بالجمال ناسقها

--> ( 1 ) البوائق : المصائب والشدائد . ( 2 ) المناطق : من النطق ، أو جمع منطقة وهي ما يشدّ بها الوسط . ( 3 ) الخرعبة : الحسناء في بياض وسمن وطراوة والقراطق ضرب من الثياب . ( 4 ) أعشث : أضعفت . ( 5 ) الفقرة : نبات .